الميرزا القمي

655

رسائل الميرزا القمي

والعلّامة بعد ما اختار هذا القول في المختلف قال : « إنّ الجمهور نقلوه مذهبا لعليّ عليه السّلام » « 1 » . [ الاحتجاج على القضاء بالنكول هنا بوجوه ] احتج الأوّلون بوجوه : [ الوجه ] الأوّل : [ الاحتجاج برواية البيّنة على المدّعي ] الخبر المشهور بين الخاصّة والعامّة : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » فإنّ المتبادر منه اختصاص كلّ منهما بما عيّن له ، والتفصيل قاطع للشركة ، خرجنا عنه فيما دلّ الدليل عليه ، مثل ما لو وجب اليمين بالردّ من المنكر ، ومثل تعارض البيّنتين وغير ذلك . وما يقال : « إنّ المتبادر من الرواية أنّ الثابت بأصل الشرع هو أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وهو لا ينافي ثبوت اليمين على المدّعي بسبب الردّ ، فلا يثبت من الرواية القضاء بالنكول بمجرّد عدم الحلف » . ففيه : أنّ الرواية مطلقة ، والأصل عدم تقييدها بكون ذلك بأصل الشرع أو غيره ، إلّا أن يثبت بدليل ، كما في صورة ردّ المدّعى عليه بنفسه . سلّمنا ، ولكن يكفي ذلك ؛ إذ مقتضى ثبوت ذلك بأصل الشرع أيضا أنّه لا يجوز الخروج عنه إلّا بدليل ، والكلام إنّما هو في الدليل . وما يقال : « إنّ دليله أنّ الحكمة بردّ ذلك نيابة عن المدّعى عليه حيث يأبى عن الحلف ويوقف الأمر على حالة الفساد لأجل دفع الفساد ، كما ينوب عن المماطل في بيع ماله لأجل أداء الدين » . ففيه : أنّ ذلك يتمّ إن بقي النزاع بحاله ، وأثّر استقصاء المنكر في ذلك ، وهو ممنوع ؛ لأنّ مقتضى الرواية أنّ البينة واليمين رافعان للدعوى ، مثبتان للحقّ ، فإنّ معنى الرواية أنّ البيّنة التي هي مذكورة في الأخبار « 3 » ومجعولة من مخرجات الحقّ ،

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 8 : 400 ، وانظر المغني 12 : 125 ؛ سنن الدارقطني 4 : 214 ، ح 35 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 . ( 3 ) . نفس المصدر .